أحمد بن محمد ابن عربشاه
176
فاكهة الخلفاء ومفاكهة الظرفاء
مظلوما والقوى ظالما غشوما كما أنتم عليه مما توجهتم إليه من معاداة شيخ الشام المستحق للتبجيل والإكرام والتعظيم والاحترام ، فإنه على الحق وأنتم ظالمون وقاصدا الصدق وأنتم كاذبون يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ [ الصف : 8 ] . فهذا أمر مشكل وداء معضل ، فأنّى تصح أبدانكم وقلوبكم مرضى ، ومن يحبكم وأنتم محسوبون من البغضا ، وكيف تقتفون وأنتم على الباطل ، وفي أي ذوق يحلى ما منكم من عاطل وأنا أخاف أي أجلاف أن تسفر هذه القضايا بعد ارتكاب البلايا ، وتحمل المشاق والتعب باقتحام موارد الهلاك والنصب عما هو أشد وأنكى وأحر لعينكم وأبكى ، كما أصاب مضيف العراق من زوجته زبيدة ذات النطاق حين بدا منها الزنبور « 1 » على حافة التنور « 2 » . فقال الوزير للعفريت : أفدنا هذا الصوت يا ذا الصيت . [ 29 ] [ مضيف العراق وزوجته زبيدة : ] قال : نزل في بعض الرستاق « 3 » من بلاد العراق فقير نحيف على مسكين ضعيف ، وكان بعض أيام الخريف والبرد الشديد يقطع الحديد ، فبعد ما طبخوا وتعشوا سجروا النار « 4 » ليتدفئوا ، فبقى كل من الحضور يتدفأ على جانب التنور ، فقعد الضيف مقابل زوجة المضيف ، فظهر من تحت نطاقها « 5 » وجه ذلك الحر الظريف « 6 » ، ولاح من تحت السجيف « 7 » كأنه قرص أو رغيف ، أو قند عسلى نظيف ، أو خد جندي نتيف ، أو القمر شق نصفين ، أو بدر لاح من تحت ذيل حنين .
--> ( 1 ) فرج المرأة . ( 2 ) الفرن . ( 3 ) القرية وما يحيط بها الأرض . ( 4 ) أوقدوها وأشعلوها . ( 5 ) شقّة تلبسها المرأة وتشد وسطها فترسل الأعلى على الأسفل والأسفل ينجر على الأرض . ( 6 ) أي فرج المرأة . ( 7 ) الستر والحجاب .